الشيخ عزيز الله عطاردي

397

مسند الإمام السجاد ( ع )

يعرفها وقد استذهلت عقله بسكونها وتزين المعاذير وخسأت أبصارهم عن عيب التدبير وكلّما ترى الآيات ونشرها من طىّ الدهر من القرون الخالية الماضية وحالهم وما بهم وكيف كانوا وما الدنيا وغرور الأيام . وهل هي إلّا لوعة من ورائها * جوى قاتل أو حتف نفس يسوقها قد أغرق في ذم الدنيا الأدلّاء على طرق النجاة من كل عالم ، فبكت العيون شجن القلوب فيها دما ، ثم درست تلك المعالم ، فتنكرت الآثار وجعلت في برهة من محن الدنيا وتفرقت ورقة الحكمة وبقيت فردا كقرن الأعضب وحيدا أقول فلا أجد سميعا ، وأتوجّع ، فلا أجد مشتكى : وان أبكهم أحرض وكيف تجلدى * وفي القلب منّى لوعة لا أطيقها حتّى متى أتذكر حلاوة مذاقة الدنيا ، وعذوبة مشارب أيامها ، وأقتفي آثار المريدين ، وأتنسم أرواح الماضين ، مع سبقهم إلى الغلّ والفساد وتخلفي عنهم في فضالة طرق الدنيا ، منقطعا من الأخلاء ، فزادنى جليل الخطب لفقدهم جوى وخاننى الصبر حتى كأني أول ممتحن أتذكر معارف الدنيا وفراق الأحبة : فلو رجعت تلك الليالي كعهدها * رأت أهلها في صورة لا تروقها فمن أخص بمعاتبتى ومن أرشد بندبتى ومن أبكى ومن أدع ، أشجوا بهلكة الأموات ، أم بسوء خلف الأحياء وكلّ يبعث حزنى ويستأثر بعبراتى ومن يسعدني فأبكى وقد سلبت القلوب لبها ورقا ؟ ؟ ؟ الدمع وحقّ للداء أن يذوب على طول مجانبة الأطباء وكيف بهم وقد خالفوا الأمرين وسبقهم زمان الهادين ووكلوا إلى أنفسهم يتنسكون في الضلالات في دياجير الظلمات حيارى وليل القوم داج نجومه * طوامس لا تجرى بطىء خفوقها [ 1 ]

--> [ 1 ] كشف الغمة 2 / 94 .